Sabtu, 02 Mei 2009

الطيبات من المأكولات

المادة : صفوة التفاسير

المحاضر : الأستاذ سبحان عمر قاسم

الباحثون : لطف توفيق, لقمان فناني وحسن أشعري

الآية الرئيسية : قال الله تعالى: ياآيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (المؤمنون: 51).

  1. تعريف الطيبات

قال محمد علي الصابوني في تفسير هذه الآية: كلوا من الحلال[1].

قال وهبة الزحيلي في تفسير هذه الآية: كلوا مما يستطاب ويستلذ من المباحات[2].

وفي مفاتيح الغيب للرازي: الأول أنه الحلال وقيل الطيبات الرزق حلال حلال وصاف وقوام. فالحلال الذي لا يعصي الله فيه, والصافي الذي لا ينسى الله فيه, والقوام ما يمسك النسي والعقل.

الثاني أنه المستطاب من المأكل والفواكه[3].

  1. الأمر بأكل الطيبات في الإسلام

ü قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم (البقرة: 172).

الخطاب لجميع البشر أي كلوا مما أحل الله لكم من الطيبات حال كونه مستطابا فى نفسه غير ضار بالأبدان والعقول[4].

عن أبي هريرة قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين, أخرجه أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم.

عن أنس قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل عن الأكلة ويشرب الشربة فيحمد الله عليها, أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم.

  1. الأمر بأكل الطيبات في أمم قبل اللإسلام

قال الرازي في تفسير قوله تعالى"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات": إعلم أن ظاهر قوله : "يا أيها الرسل" خطاب مع كل الرسل وذلك غير ممكن لأن الرسل إنما أرسلوا متفرقين في أزمنة متفرقة مختلفة فكيف يمكن توجيه هذا الخطاب إليهم ، فلهذا الإشكال اختلفوا في تأويله على وجوه : أحدها : أن المعنى الإعلام بأن كل رسول فهو في زمانه نودي بهذا المعنى ووصى به ليعتقد السامع أن أمراً نودي له جميع الرسل ووصوا به حقيق بأن يؤخذ به ويعمل عليه[5]. وقد قال عليه السلام بذلك أمرت الرسل أن لا يأكلوا إلا طيباً ولا يعملوا إلا صالحاً.

ü قال تعالى: فبظلمهم من الذين هادوا حرمنا طيبات أحلت لهم وبصدعم عن سبيل الله كثيرا (النساء: 160)

يخبر تعالى، أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة، حَرّم عليهم طيبات كان أحلها لهم، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المُقْرِي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عَمْرو، وقال: قرأ ابن عباس: "طيبات كانت أحلت لهم".

وهذا التحريم قد يكون قدريا، بمعنى: أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في كتابهم، وحرَّفوا وبدلوا أشياء كانت حلالا لهم، فحرموها على أنفسهم، تشديدًا منهم على أنفسهم وتضييقًا وتنطعا. ويحتمل أن يكون شرعيًا بمعنى: أنه تعالى حَرّم عليهم في التوراة أشياء كانت حلالا لهم قبل ذلك[6].

  1. الحدود في الأكل الطيبات

ü و قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا (البقرة: 168).

أي أنه تعالى أباح لهم أن يأكلوا مما في الأرض في حال كونه حلالا من الله طيبا أي مستطابا في نفسه غير ضار للأبدان ولا للعقول[7]. أي إباحة الأكل من الطيبات للمؤمنين بشرط أن يكون من الكسب الحلال[8].

ü وقال تعالى: كلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين (الأعراف:31).

قال بعض السلف: جمع الله الطب كله في نصف آية: "وَكلوا واشربوا ولا تسرفوا" وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب، ما لم يكن سرَفًا أو مَخِيلة[9]. إسناده صحيح. وقال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز، حدثنا هَمّام، عن قتادة، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير مَخِيلة ولا سرَف، فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده". عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من السَّرف أن تأكل كل ما اشتهيت". وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "ولا تسرفوا" يقول: ولا تأكلوا حراما، ذلك الإسراف.

ü وقال تعالى: ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدواو إن الله لا يحب المعتدين (المائدة: 87).

أي لا تحرموا الطيبات (المستلذات) التي أحلها الله لكم, بقصد الزهد, أو التقرب إلى الله, ولا تتجاوزوا حدود الحلال والحرام, فتحلوا ما حرم الله عليكم[10].

  1. الحكمة من أكل الطيبات

û قال ابن كثير في تفسير سورة البقرة-172:قول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالأكل من طَيبات ما رزقهم تعالى، وأن يشكروه على ذلك، إن كانوا عبيده، والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبولَ الدعاء والعبادة[11].

û وقد تفضل الله على هذه الأمة بجعلها أمة وسطا تهطي الجسد حقه والروح حقها فأحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث وأمرنا بالشكر عليها, ولم يجعلنا "جثمانيين" خلّصا كالأنعام ولا "روحانيين" خلّصا كالملائكة, بل جعلنا أناسي كملة بهذه الشريعة المعتدلة[12].



[1] محمد علي الصابوني, صفوة التفاسير, (بيروت: دار الفكر, الجزؤ الثاني,2001م) ص: 284.

[2] أ. د. وهبة الزحيلي, الموسوعة القرآنية الميسرة, (دمسق: دار الفكر, 2004م) ص: 346.

[3] الإمام محمد الرازي, مهاتيح الغيب, (بيروت: دار الفكر, الجزء: 12) ص: 105.

[4] على الصابونى, نفس المرجع: الجزء الأول, ص: 114.

[5] الرازي, نفس المرجع, ص: .

[6]الإمام الحافظ إسماعيل بن كثير, تفسير قرآن العظيم, (سمارانج: كريا طه فوترا, الجزء الأول) ص: 584.

[7] ابن كثير, نفس المرجع. ص: 203.

[8] محمد علي الصابوني, روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن, (جاكارتا: دار الكتب الإسلامية, الجزء الأول, 2001م) ص: 128.

[9]ابن كثير, نفس المرجع, الجزء الثاني. ص: 210.

[10] وهبة الزحيلي, نفس المرجع, ص: 123.

[11] ابن كثير, نفس المرجع. ص: 204-205.

[12] محمد علي الصابوني, روائع البيان. ص: 129.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar